واصْـرُخْ كـأنَّكَ حُـرٌّ طَلِيـق
وأَزِلْ التُّرابَ مِن عَثَراتِ الطَّرِيق
لَوْ دنَّسُوكَ أو احتَلُّوكَ
فأنتَ أنتَ الأقصَىٰ العتِيق
****
ستبْقَىٰ درْسًا وَرَمْزًا للصُّمُود
ستبْقَىٰ عَربِيًا فِي كلِّ العُهُود
ستبْقَىٰ تارِيخًا يُروَى لِجِيلًا
عَاشُوا لأجلكَ ماخَانُوا العهود
*****
....
فأنتَ دِينًا وَوَطَنًا لنَا
بَلْ أنْتَ رُوحٌ في أبْدَانِنَا
فهَلْ بَعْدَ الرُّوحِ شَيءٌ ثَمِينٌ؟!
بلْ أنتَ أَغلَىٰ مِن أرَوَاحِنَا
***
ياأقصَىٰ جُذُورُكَ تُرْوَىٰ بِنَا
نَعِيشُ نَمُوتُ وأنتَ المُنَىٰ
فأنتَ ثالِثُ الحَرَمَيْنِ
وأمَّا الأنْبيَاءَ فيكَ نبِيُّنَا
****
وقَفْتَ شامخًا في كلِّ العُصُور
فَـرَبَّيْتَ فِينَـا جَيْشًـا جَسُـور
قهَرْنَا الأَعَادِي علَىٰ أعتَابِ بَابِكَ
فَصِرْنَا فُرْسَانًا لِآخرِ الدُّهُور
ياأقصَىٰ حُبُّكِ فِينَا عَقِيدَة
وَرَغْمَ كلَّ الظُّرُوفِ العَنِيدة
سيَأْتِي بعْدَ اللَّيْلِ فَجْرًا
وجِيلًا يُنْشِدُ ألفَ قَصِيدة
ياأقصَىٰ كيْفَ نراكَ أَسِير
وكيفَ حيَاتِي بِدونكَ تَصِير
تَهُونُ الحياةُ وتبْقَىٰ أبِيَّا
ولا يُدَنِّسُ بابِكَ حقِير
شبابُكَ تُنادِي صلاحَ الدِّين
سَلِ الصَّلِيبَ عنْ حِطِّين
نَالُوا الهَزيمَةَ وذهبُوا بِهَا
وستبْقَىٰ حُرًا لِيَوْمِ الدِّين
فمِثْلِي فِداكَ ورُوحِي فِدَاكَ
ترَبَّيْنَا علَىٰ أن نُلَبِي نِدَاكَ
ونرجُو أنْ يَعُودَ الزَّمَانُ زَمَانا
وَنرَىٰ صَلَاحًا كما نَراكَ
صلاح الدين في كلِّ زَمَان
شبابُ الأقصَى تهزُّ المكان
تُرْهِبُ عدوًا يدنس بَابَك
بِحَجَرٍ صغِيرٍ يَفِرُّ الجَبَان
***
يا أقْصَىٰ اُصْمُدْ فَإنِّي شَهِيد
وخَلْفِي شبَابٌ صَلْبٌ عنيد
أسودٌ تواجِهُ لا تخشَىٰ سلاحًا
وكيف يخشى حُرٌ شَرِيد
عدُوُّكَ جَبَانٌ رَغمَ السِّلاح
وكلُّ طفلٍ لدَيْنا صَلاح
وَرَغْمَ طُولِ اللَّيْلِ البَهِيم
حِتْمًا سيَأتِي علَيْنَا الصَّبَاح
حِتْمًا سَيَأتِي علَيْنَا الصَّبَاح
____
رائعة الشاعر سامح هلال